الشيخ السبحاني

264

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

3 - الضراريّة ويليهم في تبنّي الجبر ، الطائفة الضرارية « 1 » فقالت : إنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى حقيقة والعبد مكتسبها . ووافقت المعتزلة بأنّ الاستطاعة تحصل في العبد قبل الفعل « 2 » . وهذه الطائفة تسمى بالجبرية غير الخالصة أيضا ، لإضافتها نظرية الكسب إلى أفعال العباد . قال الشهرستاني : « الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى فالجبرية أصناف : فالجبرية الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا . والجبرية المتوسطة هي التي لا تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا . وأمّا من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل ، وسمى ذلك كسبا ، فليس بجبري . والمصنفون في المقالات ، عدّوا النجارية والضرارية من الجبرية » « 3 » . ولكن الحق أنّ إضافة نظرية الكسب من النجّارية والضرارية ، ومن الأشاعرة تبعا لهم لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تخرج القائل من القول بالجبر قدر شعرة ، وإنما هو غطاء وتلبيس على القول بالجبر . وسيوافيك بحث الكسب بتفاسيره المختلفة من أئمة الأشاعرة . ويكفي في عد منهج الأشعري منهجا جبريا ، ما ذكره في ( الإبانة ) و ( مقالات الإسلاميين ) عند بيان عقيدة أهل السنّة التي هي عقيدته ( بعد رجوعه عن الاعتزال والتحاقه بمنهج أهل الحديث ) ، يقول : « وأقروا بأنه لا خالق إلّا اللّه ، وأنّ سيئات العباد يخلقها اللّه ، وأن أعمال العبد يخلقها اللّه عز وجل . وأنّ العباد لا

--> ( 1 ) هم أصحاب ضرار بن عمرو . وقد ظهر في أيام واصل بن عطاء ، وقد ألف قيس بن المعتمر كتابا في الرد على ضرار سماه : « كتاب الرّد على ضرار » . ( 2 ) الملل والنحل ، ج 1 ، ص 90 و 91 . ومقالات الإسلاميين ، ص 129 . ( 3 ) الملل والنحل ، ج 2 ، ص 85 و 86 .